السيد محمد باقر الصدر
314
بحوث في علم الأصول
وإلّا لم يكن هذا دليلا على الملازمة كما تقدّم . وبهذا يتضح أنّ الصحيح ما قلناه في البرهنة على الملازمة في عالم الجعل ، دون عالم الشوق والحب ، فإنه لا يصح فيه البرهان ، وإنما يتوقف على الوجدان . إذن فلا يصح واحد من هذه الوجوه . ثم إن المحقق الخراساني « قده » تعرض في « الكفاية » « 1 » لإنكار تفصيلين في وجوب المقدمة : التفصيل الأول : هو بين القول بوجوب المقدمة فيما إذا كانت شرطا شرعيا ، فتكون واجبة لكون فرض الشرطية والمقدميّة الشرعية مساوقا لفرض الإيجاب ، وبين القول بعدم وجوب المقدمة لإنكار الملازمة فيما إذا لم تكن شرطا شرعيا ، بل كانت مقدمة تكوينية خارجية كنصب السلّم . وحاصل هذا الإنكار هو : إنّ الشرطيّة والمقدميّة لا يعقل أن تكون متحصلة من الوجوب الغيري لها كي يستكشف ثبوته بها ، لأن الوجوب الغيري فرع الشرطية والمقدميّة فهو موقوف عليها ، بل الشرطية الشرعية منتزعة من الأمر النفسي بالمقيّد ، فإن الأمر حينما يتعلّق بالصلاة المقيّدة ، ينتزع أنّ القيد شرط ومقدمة ، وهذه المقدميّة بحسب الحقيقة هي مقدميّة تكوينية أيضا ، غاية الأمر أن ذا المقدمة ليس هو ذات الصلاة فقط ، بل الصلاة مع التقييد . إذن فمن الخطأ أن نتصوّر أن الشرطية والمقدميّة تارة تكون شرعية ، وأخرى تكون تكوينيّة ، بل هي دائما تكوينية ، وإنما ذو المقدمة تارة يكون ذات الفعل ، وأخرى يكون الفعل المتقيّد بما هو متقيّد ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ، فيسمّى الشرط شرعيا ومقدمة شرعية ، لأن التقيّد من شأن الشارع . وبتعبير آخر يقال : إن المقدميّة لا يعقل أن تكون متوقفة على الإيجاب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 203 .